السيد محمد تقي المدرسي

243

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

حسب ما دلت عليه التجارب « 1 » . إذ إن هذه المؤثرات الثلاث ، تضغط على النفس باتجاه الإيمان بوجود الجماعة ، بل - أكثر من ذلك - قد تجعل هذه المؤثرات الشخص يعتقد أن الذين يراهم من حوله هم فقط أهل الدنيا ، وحين يتعمق هذا الإيمان في النفس تتناقض بقدرها الثقة بالنفس عند الشخص ، حتى لا يعدو ، يفكر تفكيرا منفصلا عن الآخرين . ويزيد هذا الإيمان عمقا في نفس الشخص ، وجود التوجيه المشترك إذ إن مجرد الاشتراك في تلقي التوجيه ، ولو للحظة واحدة - يجعلنا نشعر بعمق - أننا مندمجون مع الآخرين . وهذا يفسر لنا السبب في تأثير الإيحاء في رجل التجمع ، إذ إنه باشتداد شعوره بوجود الآخرين ، وهبوط مستوى تفكيره النقدي ، يصبح مادة صالحة للإيحاء . إذ إن أفضل أوقات الإيحاء هو حين يهبط مستوى التفكير عند الشخص . بل إن رجل التجمع يصاب بحالة الإسقاط الشعوري ، إذ إنه ما أن ينفعل قليلا بتوجيه الفكرة ، حتى يتراءى له أن انفعال الآخرين ، نابع من تسليمهم له ، واتباعهم لفكرته ، وهنا يزيد إيمانا بهم واندماجا معهم . التوافق والحياء : إن الشعور بوجود الآخرين ، لا يفعل شيئا في الإنسان ، لولا وجود الشعور بضرورة ( التوافق مع الآخرين ) ، وتأصله في نفسه ، وهو الذي يكمن وراء قوة هذا الشعور - وبشدته وضعفه - وبه يتعلق مدى تأثيره في نسبة الشخص . فصاحب النفسية القوية ، - كبعض القادة - أو صاحب الضمير المتعود - كرجال

--> ( 1 ) - ميادين علم النفس ، ج 1 ، ص 294 .